فخر الدين الرازي

38

تفسير الرازي

وظهر الأرض ، مع أن الوجه مقابل الظهر كالمضاد ؟ نقول من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والحمل يكون على الظهر يقال له ظهر الأرض ، ومن حيث إن ذلك هو المقابل للخلق المواجه لهم يقال له وجهها ، على أن الظهر في مقابلة البطن والظهر والظاهر من باب والبطن والباطن من باب ، فوجه الأرض ظهر لأنه هو الظاهر وغيره منها باطن وبطن . المسألة الثالثة : في قوله تعالى : * ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) * وجوه أحدها : إلى يوم القيامة وهو مسمى مذكور في كثير من المواضع ثانيها : يوم لا يوجد في الخلق من يؤمن على ما تقدم ثالثها : لكل أمة أجل ولكل أجل كتاب وأجل قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيام القتل والأسر كيوم بدر وغيره . المسألة الرابعة : قوله تعالى : * ( فإذا جاء أجلهم ، فإن الله كان بعباده بصيراً ) * تسلية للمؤمنين للمؤمنين ، وذلك لأنه تعالى لما قال : * ( ما ترك على ظهرها من دابة ) * وقال : * ( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * قال : فإذا جاء الهلاك فالله بالعباد بصير ، إما أن ينجيهم أو يكون توفيهم تقريباً من الله لا تعذيباً ، لا يقال قد ذكرت أن الله لا يؤاخذ بمجرد الظلم ، وإنما يؤاخذ حين يجتمع الناس على الضلال ونقول بأنه تعالى عند الإهلاك يهلك المؤمن فكيف هذا ، نقول قد ذكرنا أن الإماتة والإفناء إن كان للتعذيب فهو مؤاخذة بالذنب وإهلاك ، وإن كان لإيصال الثواب فليس بإهلاك ولا بمؤاخذة ، والله لا يؤاخذ الناس إلا عند عموم الكفر ، وقوله : * ( بصير ) * اللفظ أتم في التسلية من العليم وغيره لأن البصير بالشيء الناظر إليه أولى بالإنجاء من العالم بحالة دون أن يراه والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .